وهبة الزحيلي

85

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وشركات التأمين الإسلامية التي تقوم على أساس عقود المضاربة والمرابحة والضمان وغيرها مما أباحه الفقهاء ، وليس فيه الربا الحرام أو الغرر والمقامرة المحرمان شرعا . وأكد اللّه تعالى النهي عن الربا بالأمر بتقوى اللّه فيما نهينا عنه من الأمور ، ومنها الربا ، لنحقق لأنفسنا الفوز والفلاح في الدنيا بالتعاون والتراحم المؤديين إلى المحبة ، والمحبة أساس السعادة ، وفي الآخرة بالظفر برضوان اللّه وبالجنة . وزاد النهي تأكيدا بالتحذير مما يؤدي إلى النار ، ومنه الربا ، تلك النار التي هيأها اللّه للكافرين ومنهم المرابون ، فإذا لم يمتثلوا جانب التقوى واتقاء المعاصي ، صاروا في عداد أهل النار ، روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه : إن هذه أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتّقوه في اجتناب محارمه . وقد عرفنا في سورة البقرة أن اللّه تعالى أعلن الحرب والعداوة من اللّه ورسوله على أكلة الربا . ثم شدد تعالى في النهي تشديدا بليغا ، فأمر بإطاعة اللّه ورسوله فيما نهى عنه اللّه ورسوله من أخذ الربا ، كي يرحم الناس في الدنيا بصلاح حالهم ، وفي الآخرة بحسن الجزاء على أعمالهم . ثم أمر عز وجل بالمبادرة إلى ما يوجب مغفرة الذنوب ودخول الجنان الواسعة الفسيحة التي أعدها اللّه للمتقين ، وهذا دليل على أن الجنة مخلوقة الآن . روى الإمام أحمد في مسنده : أن هرقل كتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه فأين الليل إذا جاء النهار ؟ » أي أنه إذا دار الفلك كان النهار في جانب من العالم ، والليل في الجانب الآخر ، فكذا الجنة في ناحية العلو ، والنار في جهة السفل ، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض وبين وجود النار . ويمكن أن يكون